السيد علي الطباطبائي
393
رياض المسائل ( ط . ق )
أحوط وأولى لكونه بين الأقوال جامعا واختار في المسالك قولا رابعا وهو الاجتزاء بقوله إنه مقبول الشهادة وإن إضافة العدل إليه آكد ولا بأس به إن قصد به جواز الاجتزاء بذلك من حيث إنه مرادف للفظ العدل ويمنع إن منع من الاجتزاء بلفظ العدل لما ظهر لك من الترادف بينهما وإن كان ما اجتزأ به بالدلالة على العدالة العامة أظهر وأجلى وإذا تعارض الجرح والتعديل فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا بأن شهد المزكي بالعدالة مطلقا أو مفصلا لكن من غير ضبط وقت معين وشهد الجارح بأنه فعل ما يوجب الجرح في وقت معين قدم الجرح لحصول الشهادتين من غير تعارض بينهما حقيقة وإن تكاذبا بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير المكان الذي عينه للمعصية أو كان فيه مشتغلا بفعل ما يضاد ما أسند إليه الجارح فالوجه التوقف وفاقا للخلاف إلا أنه إذا أطلقه بحيث يشمل صورة عدم التكاذب قيل للتعارض مع عدم المرجح ولا يتم إلا على التفصيل المتقدم هذا ويمكن الجمع بين الشهادتين مع ترجيح التزكية فيما إذا قال المعدل صح السبب الذي ذكره الجارح لكن صح عندي توبته ورجوعه عنه [ الرابعة في إحضار الغريم ] الرابعة إذا التمس الغريم والمدعي للحق من الحاكم إحضار غريمه مجلس الحكم وجب على الحاكم إجابته مطلقا ولو كان الغريم المسؤول إحضاره امرأة بشرط أن كانت برزة بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح الزاء المعجمة كما ضبط وهي التي لا تحتجب احتجاب الشواب وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم من البروز وهو الظهور ولو كان المسؤول إحضاره ذا عذر يمنعه عن الحضور كأن كان مريضا أو امرأة محذرة غير برزة استناب الحاكم من يحكم بينهما أو أمرهما بنصب وكيل ليخاصم عنهما فإن دعت الحاجة إلى تحليفهما بعث إليهما من يحلفهما واعلم أن إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم الأول بين كون الغريم المطلق إحضاره حاضرا في البلد أو غائبا عنه وكونه من أهل الشرف والمروءات الذين يشق عليهم حضور مجلس القضاء أم لا خلافا للإسكافي فخصه بالحاضر الذي لا يشق عليه الحضور من جهة الرفعة والشرف ووافقه المتأخرون ممن وقفت على كلامهم في التخصيص بالحضور وخالفوه في التخصيص بغير ذي الشرف فأوجبوا حضوره مع الحضور أيضا بل في صريح المسالك وظاهر المبسوط دعوى إجماعنا عليه ومع ذلك قيدوا عدم وجوب الإحضار في صورة الغيبة بما إذا لم يحرر المدعي الدعوى أو حررها ولم تكن عند الحاكم مسموعة وأوجبوا في غير الصورتين الإحضار مطلقا وتلخص من مجموع ما ذكرنا الإجماع على وجوب الإحضار لغير ذي المروءات مع الحضور مطلقا ولو لم يحرر الدعوى وهو الحجة فيه كالإجماع المحكي المتقدم في وجوب الإحضار لذوي المروءات أيضا مع عدم مخالف فيه عدا الإسكافي وهو شاذ هذا مضافا إلى ما استدل به الشيخ لوجوب الإحضار مطلقا من أن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها فلو قلنا إنه لا يحضره ضاع الحق وبطل لأن الرجل ربما تسلط على مال الغير وأخذه وجلس في موضع لا حاكم فيه وما أفضى إلى هذا بطل في نفسه واعترضه الفاضل ره في المختلف حيث إنه ممن منع الإحضار مع الغيبة في الجملة بمنع الملازمة قال فإن الحاكم يطالب المدعي بإثبات حقه فإذا أثبت فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي أما لو لم يتمكن الحاكم من الإثبات وطلب غريمه لإحلافه أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب ما يقضى به الحق الثابت عند الحاكم فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه على ما قاله الشيخ وسياق كلامه مع الشيخ كما ترى إنما هو النزاع معه في وجوب الإحضار مع الغيبة مطلقا لا وجوبه لذوي المروءات كما فهمه منه الفاضل المقداد في شرح الكتاب حيث نسب فيه القول بمنع إحضارهم إلى المختلف وجعله موافقا للإسكافي ثم إن ما ذكره في المختلف من وجوب الإحضار مع الغيبة في بعض الصور الذي ذكره إنما هو بعد تحرير الدعوى وسماعها وأما قبله فقد ذكر جماعة بأنه إن كان الغائب في محل ولاية القاضي فإن كان له نائب لم يحضره بل يسمع البينة ويكتب إليه وإن لم يكن هناك بينة أنفذه إلى خليفته ليحكم بينهما وإن لم يكن له نائب فإن كان هناك من يصلح للاستحلاف أذن له في القضاء بينهما قال في المسالك بعد هذا وإلا طولب المدعي بتحرير الدعوى فقد تكون غير مسموعة فيلزم المشقة بإحضاره لغير حق بخلاف الحاضر في البلد فإنه لا يحتاج في إحضاره إلى تقديم البحث لأنه ليس في الحضور هنا مئونة ومشقة شديدة إلى آخر ما ذكره منه يظهر وجه فرق المتأخرين بين حالتي الحضور والغيبة بوجوب الإحضار في الأولى مطلقا ولو لم يحرر الدعوى وعدمه في الثانية قبل تحريرها ومحصله عدم لزوم المشقة بإحضاره في الأولى ولزومها في الثانية وبذلك صرح أيضا جماعة وناقشهم في ذلك بعض متأخري المتأخرين نظرا منه إلى أن في مطلق الإحضار ولو حالة الحضور مشقة ولذلك احتمل اختصاص وجوب الإحضار مع الحضور بصورة تحرير الدعوى وسماعها وله وجه إلا أن الإجماع الظاهر والمحكي حتى في كلامه كفانا مئونة البحث في ذلك سيما مع اعتضاده بما ذكره من أن ذلك كان معمولا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار [ الخامسة في حرمة الرشوة على الحاكم ] الخامسة بذل الرشوة وأخذها على الحكم حرام بالإجماع والسنة المستفيضة المتقدم إليها وإلى جميع ما يتعلق بالمسألة الإشارة في الفصل الأول من كتاب التجارة بقي فيها شيء لم نشر إليه مفصلا ثمة وهو الفرق بين الرشوة والهدية حيث تجوز فيه مطلقا أو في الجملة مطلقا على تفصيل تقدم ذكره ثمة فقيل بأن الرشوة هي التي يشترط بأن لها الحكم بغير حق والامتناع من الحكم به والهدية هي العطية المطلقة وهذا الفرق يناسب ما أطلقه الماتن في الشرائع من اختصاص تحريم الرشوة بطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق ولكن ذكر جماعة تحريمها على التقديرين خصوصا من جانب المرتشي وقد قدمنا ثمة أنها محرمة على المرتشي مطلقا وعلى الراشي كذلك إلا أن يكون محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها فلا تحرم عليه حينئذ وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر والأظهر فيه أن يقال إن دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمال إن كان الغرض منه التودد والتوسل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية وإن كان للتوسل إلى القضاء والعمل فهو رشوة صرح بذلك شيخنا في المسالك وغيره ولعل وجهه التبادر العرفي وما في مجمع البحرين من أنها ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد وقريب منه في القاموس وكنز اللغة